الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
64
نفحات الولاية
أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً » « 1 » ، في حين قرن الفرقة والشقاق بالعذاب الدنيوي والأخروي « قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً » « 2 » . كما أشار الإمام عليه السلام إلى مسألة الانضباط وحنكة القيادة على أنّها العامل الآخر المكمَّل لعنصر الاتحاد والإخاء والتضامن . والحق رأينا عدّة ثورات في عصرنا الراهن قد كتب لها النجاح بينما لم توفّق غيرها لهذه النتيجة ، ولعلّ العامل الرئيسي في ذلك النجاح إنّما يستند إلى وحدة القيادة ، بينما تعاني غيرها من التشتت وتعدد مراكز القرار . ثم تطرق عليه السلام إلى الأمانة بفضلها العامل الثالث من عوامل النصر . فمما لاشكّ فيه أنّ أيّة أمة من الأمم لن تذيق طعم النصر والسعادة مالم تستثمر طاقاتها وثرواتها بالشكل الصحيح . ولا يتيسّر هذا الأمر إلّاإذا كانت الأمانة هي التي تحكم أفراد الأمة وتدفعها لصون إمكاناتها الاجتماعية . أمّا العامل الأخير الدخيل في النصر فإنّما يكمن في صلاح أفراد المجتمع ، وبعبارة أخرى فإنّ أفراد الأمة لن يتخلّوا على مشاكلهم ويتخلّصوا من مخالب الأعداء مالم يأخذوا بنظر الاعتبار مصالح المجتمع ويضحوا بمنافعهم الشخصيّة ويجدوا ويجتهدوا في إصلاح مجتمعهم ، وليعلم أولئك الذين يهمّون بمنافعهم الشخصيّة ولو أدّت إلى فساد المجتمع إنّهم إنّما يقضون على المجتمع وبالتالي يقضون على أنفسهم .
--> ( 1 ) سورة آل عمران / 103 . ( 2 ) سورة الأنعام / 65 .